مجد الدين ابن الأثير
323
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه الحديث ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) قد تكرر ذكرها في الحديث ، وهي الحال التي كانت عليها العرب قبل الاسلام ، من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين ، والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك . ( جهم ) في حديث طهفة ( ونستحيل الجهام ) الجهام : السحاب ؟ ؟ الذي فرغ ماؤه . ومن روى نستخيل بالخاء المعجمة : أراد لا نتخيل في السحاب خالا إلا المطر وإن كان جهاما ، لشدة حاجتنا إليه . ومن رواه بالحاء : أراد لا ننظر من السحاب في حال إلا إلى جهام ، من قلة المطر . ( س ) ومنه قول كعب بن أسد لحيي بن أخطب ( جئتني بجهام ) أي الذي تعرضه علي من الدين لا خير فيه ، كالجهام الذي لا ماء فيه . ( س ) وفي حديث الدعاء ( إلى من تكلني . إلى عدو يتجهمني ؟ ) أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه . ( س ) ومنه الحديث ( فتجهمني القوم ) . ( جهنم ) ( س ) قد تكرر في الحديث ذكر ( جهنم ) وهي لفظة أعجمية ، وهو اسم لنار الآخرة . وقيل هي عربية . وسميت بها لبعد قعرها . ومنه ركية جهنام - بكسر الجيم والهاء والتشديد - أي بعيدة القعر . وقيل تعريب كهنام بالعبراني . ( باب الجيم مع الياء ) ( جيب ) ( س ) في صفة نهر الجنة ( حافتاه الياقوت المجيب ) الذي جاء في كتاب البخاري ( اللؤلؤ المجوف ) وهو معروف . والذي جاء في سنن أبي داود ( المجيب ، أو المجوف ) بالشك . والذي جاء في معالم السنن ( 1 ) ( المجيب أو المجوب ) بالباء فيهما على الشك . قال : معناه الأجوف . وأصله من جبت الشئ إذا قطعته . والشئ مجيب أو مجوب ، كما قالوا مشيب ومشوب . وانقلاب الواو عن الياء كثير في كلامهم . فأما مجيب - مشددا - فهو من قولهم : جيب يجيب فهو مجيب : أي مقور ، وكذلك بالواو . ( جيح ) فيه ذكر ( سيحان وجيحان ) وهما نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس .
--> ( 1 ) لأبي سليمان الخطابي .